السيد محمد تقي المدرسي
66
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تزكية النفس كما أن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، فإنّ اتباع الهوى رأس كل خطأ وجذر كلّ ضلالة ، ولكي يتخلّص الإنسان من مختلف الضلالات التي يقع فيها ، من حيث يشعر أو لا يشعر . . فلا بدّ من اجتناب الهوى . إنّ الإنسان قد يقع في الضلالة بسبب سبات عقه ، وقد عالجنا أمره آنفاً ، وقد يقع في الضلالة لاتباعه الهوى ، وخورِ في عزمه وإرادته ، وإذا كان في الحالة الأولى قاصراً في الأغلب فانّه في الحالة الثانية مقصّر ومحاسب ومسؤول . والحالة الأولى تعتري الإنسان في الموضوعات الجانبية ، بينما تعتريه الحالة الثانية في القضايا الحياتية أو الدينية الأساسية . ونحن إذ نبحث هذه الحالة نفصَّل القول أولًا في التذكرة بخطورة اتباع الهوى ودوره في غواية البشر ، وثانياً في بيان علاجه المتمثَّل في تنمية الإرادة . بين العلم الهوى وقد جاء في كتابنا ( المنطق الإسلامي ) بعض التفصيل في هذا الموضوع ننقله بتصرّف : ( أنّ الهوى ) يمنع العلم ، ومخالفة الهوى وسيلة لمعرفة الحق ، وإنّ البشر لا يترك الحق عادة إلا لأتباع الهوى ، ولكي تتوضحّ هذه الفكرة لا بد أن نتحدث عن معنى الهوى . والنصوص التي تحدثت عنه ، وعن الحالات التي يتبع الهوى فيها .